السيد محمد باقر الصدر
591
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
لهذا المبدأ الذي حاول الإمام الباقر أن يعطيه . تمخّض الانحراف السياسي عن مبدأ فكري منحرف : الإمام الباقر عاصر حالة تمخّض مبدأٍ فكريٍّ جديد تجسّد فيه الانحراف السياسي ؛ فكما أنّ العمل السياسي في الدور الأوّل لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) بدأ من الدور الثاني في إعطاء ملامح تفصيليّة للفرقة الناجية ، [ فإنّ ] الانحراف السياسي الذي عاشه الدور الأوّل كان قد بدأ يتمخّض عن مبدأ فكري . ما هو ذلك المبدأ ؟ هو مبدأ مرجعيّة الصحابة ، أو الصحابة والتابعين . تعلمون بأنّ الرسول الأعظم ( صلّى الله عليه وآله ) أعطى المرجعيّة السياسيّة والمرجعيّة الفكريّة لعليِّ بن أبي طالب ولخلفائه ( عليهم السلام ) من بعده « 1 » . وتعلمون أنّ المرجعيّة السياسيّة انتزعت من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إثر وفاة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) . وأمّا المرجعيّة الفكريّة - كمرجعيّة رسميّة - فقد بقيت شاغرةً ومعطّلة ، ولم يكن هناك تخطيطٌ واضحٌ لملء هذا الفراغ في عهد الخلفاء الثلاثة ، وهذا ما سوف نبحثه في ترجمة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « 2 » . وبعد انتهاء عصر الصحابة وبدء عصر التابعين ، وانقراض كثيرٍ من التابعين أيضاً وبدء [ عصر ] تابعي التابعين ، في هذا العصر واجهت الدولة الإسلاميّة والمجتمع الإسلامي ضرورة ملء هذا الفراغ ؛ وذلك لأنّهم ابتعدوا عن مصادر الإسلام ، ابتعدوا عن الكتاب والسنّة وعن عصر النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، ابتعدوا عن لغة الكتاب ومناسباته وظروف الكتاب ، وأصبح الكتاب لا يخلو من غموضٍ في نظرهم باعتبار البعد الزمني ، وكذلك النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ؛ [ حيث ] لم يبقَ لهم شخصٌ ينقل
--> ( 1 ) راجع حول الفكرة : التشيّع والإسلام ( بحث حول الولاية ) : 56 ، [ المرجعيّة الفكريّة والقياديّة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ] . ( 2 ) ربما يقصد ( قدّس سرّه ) ما وعد ببحثه حول حياة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ممّا لم يصلنا على تقدير أنّه بحثه . وراجع على كلّ حال ما ذكره ( قدّس سرّه ) في المحاضرة الخامسة حول عدم كفاءة قيادة التجربة الإسلاميّة .